Jump directly to the Content

News&Reporting

إلغاء احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم والقدس والأردن

اثر حزنهم جراء احداث غزة، يستبدل مسيحيو الاراضي المقدسة فرحة العيد بخدمات روحية ميلادية في خطوة تضامنية مع معاناة جيرانهم.
|
EnglishFrançaisрусскийУкраїнська
إلغاء احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم والقدس والأردن
Image: Uriel Sinai / Stringer / Getty Images

وتضامنا مع المعاناة في غزة بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس، قرر الزعماء المسيحيون والسلطات البلدية في مدن الضفة الغربية الأسبوع الماضي إلغاء جميع الاحتفالات العامة. للمرة الأولى منذ بدء الاحتفالات الحديثة، لن يزيّن مسقط رأس يسوع شجرة ساحة المهد.

وقالت السلطات المحلية إن هذا “غير مناسب”.

رغم أن قرار بيت لحم هو الأحدث فقبل أسبوع طلب البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس من المسيحيين في الأراضي المقدسة الامتناع عن أنشطة ميلادية “غير الضرورية”. وطلبت الكنائس الكاثوليكية في الجليل الشيء نفسه، كما طلب مجلس الكنائس الإنجيلية المحلية في الأراضي المقدسة. وقال رئيسها، القس منير قاقيش، “بسبب مقتل الآلاف – وفي الصلاة من أجل السلام، لن نقيم سوى الخدمات التقليدية والعبادات حول معنى عيد الميلاد”.

ومع ذلك، جاءت المبادرة أولاً من الأردن، موطن أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في العالم، والذين أصبح الكثير منهم مواطنين حيث، أعلن مجلس رؤساء الكنائس الأردني، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، إلغاء احتفالات عيد الميلاد.

عيد الميلاد هو يوم عطلة رسمية في الدولة ذات الأغلبية المسلمة، حيث يتم تزيين العديد من ساحات المدينة ومراكز التسوق بالزخارف الموسمية. لكن التجمعات في جميع أنحاء البلاد سوف تتخلى الآن عن الاحتفالات التقليدية المتمثلة في إضاءة الأشجار العامة، وأسواق عيد الميلاد، والمسيرات الكشفية، وتوزيع الهدايا على الأطفال.

تستمر الخدمات الدينية في جميع المواقع

يقول الاب إبراهيم دبور، الأمين العام لـ مجلس رؤساء الكنائس الأردني وكاهن الروم الأرثوذكس: “في بيوتنا يمكننا أن نحتفل، ولكن في قلوبنا نعاني”. “كيف يمكننا تزيين شجرة عيد الميلاد؟”

ويعكس الإعلان المسيحي الأردني الرسمي احترام “الضحايا الأبرياء” وإدانة “الأعمال الهمجية” التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي. واعترف البيان “بالوقت الصعب” في كل من غزة وكل فلسطين، مشيرة إلى تدمير المنازل والمدارس والمستشفيات وأماكن العبادة.

وتعهدت بأن ما تم جمعه في نهاية الأسبوع الماضي سيتم التبرع به لغزة.

ولد دبور، الذي كان والداه لاجئين من مدينتي الرملة ويافا في حرب عام 1948، في عمان ويشغل منصب رئيس مجلس جمعية الكتاب المقدس الأردنية. دبور ربط الحرب الحالية بهذا النزوح الأصلي، داعياً إلى الحوار بدلاً من المزيد من العنف الذي يسبب التعصب.

ولكن إلى جانب التضامن في ظل المزاج الوطني الكئيب، يقول دبور إن المجلس، الذي يمثل 130 ألف مسيحي في المملكة الهاشمية، كان له هدف آخر في الإعلان. وأضاف: “كثير من المسلمين لا يعرفون تاريخ المسيحية، معتقدين أننا شعب غربي”. “لكننا أبناء القديس بطرس، هنا منذ 2000 عام. نريد أن نظهر للمجتمع أننا شعب واحد”.

ويعتقد الإنجيليين في الأردن أن عليهم التزامًا إضافيًا. يقول القس ديفيد الريحاني رئيس كنيسة جماعات الله في الأردن: “لدينا دور للتحدث مع أصدقائنا في الغرب”. “لم يعلمنا يسوع أن نقف بشكل أعمى مع أي شخص ضد آخر.”

واستشهد بمقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع للقس جريج لوك، المقيم في ولاية تينيسي، وهو يدعو إسرائيل إلى تحويل غزة إلى “ساحة انتظار للسيارات” وتفجير قبة الصخرة لإفساح المجال للهيكل الثالث والبدء بعودة يسوع. وقال الريحاني إن الإنجيليين المحليين يرفضوا الارتباط بمثل هذه الصهيونية المسيحية.

لكن الالتزام بقرار عيد الميلاد هو من قضايا الثقافة الأردنية

يتذكر الريحاني، الذي نشأ على بعد 10 أميال شمال غرب عمان في مدينة السلط التقليدية، وهي أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، أن المسلمين والمسيحيين يترددون على أي حفل زفاف في الحي – دون الحاجة إلى دعوات. ولكن إذا كانت هناك جنازة، فإن أي حفل زفاف مقرر مسبقًا سيتم تأجيله أو عقده بهدوء بين العائلة.

يتم الآن التعامل مع حفلات الزفاف في منتصف الحرب بنفس الطريقة.

يقول اللواء المتقاعد عماد معايعة، رئيس المجمع الإنجيلي الأردني، إن “الإعلان لم يكن ضروريا”. “لا يوجد أردني يحتفل بأي شيء.”

تأسس مجمع الكنائس الإنجيلي الأردني في عام 2006 ويمثل طوائف جماعات الله، والمعمدانية، والناصرية، والإنجيلية الحرة، والاتحاد المسيحي، وأصدرت بيانها الخاص يوم الثلاثاء.

وقال المجمع الإنجيلي: “إن عيد الميلاد، الذي نتذكر فيه ميلاد مخلصنا يسوع المسيح، يأتي علينا ونحن وسط مأساة إنسانية تعصف بمنطقتنا”. “طاعة لكلمة الله المقدسة وتماشيًا مع كل من المشاعر المسيحية والعامة، فإن المجمع الإنجيلي اقتصر الاحتفالات بعيد الميلاد على الاحتفالات الدينية والصلوات الكنسية داخل كنائسنا.” كما رفع المجمع الصلاة من أجل الملك عبد الله وولي العهد.

في الأسبوع الماضي، نشر الملك مقال رأي أكد فيه دعم الأردن لحل الدولتين. وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، ألغى قمة إقليمية في عمان مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، احتجاجا على “العقاب الجماعي” الذي تفرضه إسرائيل على غزة. وفي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، سحب الملك عبد الله سفير الأردن من إسرائيل، وبعد أسبوعين أشار إلى أن “جميع الخيارات” مطروحة على الطاولة.

وكان الأردن ثاني دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1994.

لقد حافظت المملكة الأردنية الهاشمية على دورها في الوصاية على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس منذ عام 1924. وقد حافظت على هذا الحق حتى عندما تم فك الارتباط مع الضفة الغربية عام 1988.

ومع مقتل أكثر من 180 فلسطينيًا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة، صرح وزير الخارجية الأردني أن أي تحرك لدفع الفلسطينيين عبر نهر الأردن يعتبر “خطًا أحمر” يصل إلى حد إعلان الحرب. ومنذ ذلك الحين، قام الجيش الأردني بتحصين مواقعه على طول الحدود.

كما كلف الملك الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية (JHCO) تسهيل التبرعات لغزة. وأنشأ الأردن مستشفى ميدانيا يديره الجيش في الجزء الشمالي من القطاع، وأرسل الأسبوع الماضي شحنته جوية خامسة بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة. إلا أن سبعة موظفين أصيبوا بعد ذلك جراء القصف الإسرائيلي، الذي وصفه الأردن بأنه “جريمة بشعة”.

وقد تم الآن إنشاء المستشفى الميداني الثاني التابع لها في جنوب غزة.

شجع بيان مجلس رؤساء الكنائس الأردني كل طائفة بالتبرع لسكان غزة من خلال قنواتها المفضلة. ترسل الكنائس المعمدانية وجماعات الله في الأردن الأموال من خلال الصندوق الهاشمي، بينما يعمل الروم الأرثوذكس مباشرة من خلال بطريركية القدس وكنيسة القديس بورفيريوس، حيث يحتمي مئات المسيحيين (كما وتقوم الكنيسة الأسقفية بالتبرع مع مطرانيتها في القدس التي تدير مستشفى الأهلي في غزة- محرر ملح الأرض)

وأشاد الريحاني بمسيحيي غزة لدورهم طويل الأمد في المساعدات الإنسانية.

وجدد دبور دعمه للملك الذي يقف ضد تعصب الجانبين. وأضاف أن إسرائيل تصر على أن تكون دولة يهودية، بينما تقول حماس إن فلسطين للمسلمين.

ويقول المحللون إن الجماعة الإسلامية لا تتمتع بشعبية كبيرة في الأردن. ولكن مع انتشار أخبار السابع من أكتوبر/تشرين الأول، احتفل بعض الأردنيين بشكل عفوي في الشوارع، ووزعوا الحلويات العربية وهتفوا في المظاهرات التي تلت ذلك: “الأردن كله حماس”.

والأمر ليس كذلك، حتى بين إخوانهم المسلمين. حماس هي فرع من جماعة الإخوان المسلمين، التي انقسم زملاؤها في الأردن إلى فصيلين في عام 2015، جزئيا بسبب انتماءاتهم الإقليمية في مصر وفلسطين. المجموعة المحلية المرخصة الآن هي في المقام الأول أردنية، في حين أن الكيان الآخر الذي لا يزال نشطا يتكون في معظمه من الفلسطينيين. فالأخير دعا إلى تسليح الشعب الأردني، في حين دعا زعيم حماس في الخارج القبائل الأردنية إلى دخول الحرب.

لكن معاناة فلسطين توحد الجميع، والمظاهرات الحاشدة تضغط على القصر. قامت قوات الأمن بتقييد المتظاهرين من المناطق الحساسة مثل السفارة الإسرائيلية والحدود، لكنها سمحت بتنظيم احتجاجات واسعة النطاق.

وعلى غرار القيادة الملكية، اتهمت الملكة رانيا الزعماء الغربيين بالكيل بمكيالين صارخين. “هل يقال لنا إنه من الخطأ أن نقتل… عائلة بأكملها تحت تهديد السلاح، لكن لا بأس بقصفهم حتى الموت؟” سألت مقارنة بهجوم 7 أكتوبر. “هذه قصة عمرها 75 عاما، قصة الموت والتشريد الساحق للشعب الفلسطيني.”

ولكن كيف ينبغي النظر لتلك الوفيات؟

أشار بيان مجلس رؤساء الكنائس الأردني إلى “الضحايا الأبرياء” ولكن أيضًا إلى “دماء شهدائنا الطاهرة في غزة وفلسطين بأكملها”. فهل يعني الأخير ما هو أكثر من مجرد القتلى أضرار جانبية؟

“ماذا تسمى عائلة تعيش في غزة في منزل ورثته عن أجدادهم، قُتلوا لأنهم رفضوا أوامر المغادرة؟” سأل الريحاني. “أليسوا يدافعون عن منازلهم وأطفالهم وممتلكاتهم؟”

وأوضح بسام شحاتيت، النائب العام لمطران الروم الملكيين الكاثوليك في الأردن، وهو جزء من مجلس رؤساء الكنائس الأردني، أن مصطلح الشهيد في اللاهوت المسيحي العربي يشمل أولئك الذين يموتون من أجل وطنهم. تنقل الكلمة اليونانية الأصلية الكتابية معنى “الشهادة”، حيث يوضح استفانوس في أعمال الرسل 7 التركيز المسيحي الأساسي على الإيمان.

لكنه قال إن الكثير من رجال الدين في فلسطين يعتبرون المقاومة والتحرير جزءا من الواجب الوطني، ويعتبر المنخرطين في الدفاع المسلح جزءا من النسيج الوطني. لكن في حين تدعو كنائس المنطقة إلى الأساليب السلمية لنصرة الوطن، يظل هذا الموضوع حساسا وسط انقسام كبير بين الكثير من الشعوب العربية.

“هل يدخلون الجنة؟” سأل الشحاتيت كل من مات. “هذا سؤال لله. ولكن على الرغم من أنهم ليسوا مسيحيين، إلا أننا ما زلنا نسميهم شهداء”.

وشدد دبور أيضًا على المعنى المسيحي للشهيد باعتباره الشخص الذي يتخلى عن حياته من أجل يسوع أو الإنجيل. ولكن بالنظر إلى الاستخدام المجتمعي الشائع للكلمة على أنها من يموت ظلماً أو دفاعاً عن الوطن، فقد استشهد بالتعريف الإسلامي الواسع بأنه “من يموت في سبيل الحق”. وقال إنه بهذا المعنى ينطبق على العديد من الضحايا في غزة.

لكن المطلوب الآن- حسب الريحاني هو التعزية – مع العمل. بالرجوع إلى رومية 12: 15 – احزنوا مع الحزانى – قال إن الرسالة المسيحية تأتي دائمًا بالرجاء.

لذلك عندما يجلس ديفيد الريحاني مع أطفاله في يوم عيد الميلاد، شجرة مضاءة ونوافذ مغلقة، يحكي لهم قصة طفل في المذود مات على الصليب. وسيؤكد على أن القيامة توضح أن معاناة يسوع جلبت الرجاء لكل من يؤمن به.

وقال الريحاني: “نحن نحمل هذا الأمل لغزة”. “حتى يرى العالم معاناتهم ويدفع نحو حل سلمي”.

ومن خلال مراقبته المسيرات الحاشدة المؤيدة للفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، شعر بتحول في الرأي العام العالمي. وربما يخلق هذا الفرصة للقوى الدولية للدفع باتجاه مفاوضات السلام. وقال الريحاني إنه إذا سمعت رسالة الملك، فربما يكون حل الدولتين قادما. بالنسبة للإنجيليين الأردنيين، سيكون ذلك بمثابة معجزة العيد.

يقول دبور: “نأمل أن نتمكن قريباً من العودة للاحتفال”. إن شاء الله ستتوقف الحرب قبل عيد الميلاد”.

[ This article is also available in English Français русский, and Українська. See all of our Arabic (العربية) coverage. ]

January/February
Support Our Work

Subscribe to CT for less than $4.25/month

Read These Next

close